JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

حق الطفل في النَسَب وإثبات الأبوة.. هل يكفي تحليل الـDNA؟

 حق الطفل في النَسَب وإثبات الأبوة.. هل يكفي تحليل الـDNA؟

بقلم: المستشار/ أحمد محمد أبوزيد

مستشار قانوني ومحامٍ بالنقض

في قضايا النسب وإثبات البنوة، يظل السؤال الأخطر: هل يمكن للطفل أن يُنسب إلى أبيه بيولوجيًا دون وجود زواج رسمي؟

هذا السؤال ليس مجرد جدل قانوني، بل صرخة إنسانية في وجه واقع معقد، حيث يولد آلاف الأطفال بلا اعتراف قانوني، رغم أن الدليل العلمي “تحليل الحمض النووي” (DNA) قد يحسم الأمر في ثوانٍ.

الإطار القانوني في مصر:

وفقًا للقانون المصري، النسب يُثبت بالزواج الشرعي فقط، سواء كان رسميًا أو عرفيًا ثابتًا.

أما في حالة عدم وجود زواج من أي نوع، فغالبًا ترفض المحاكم دعاوى إثبات النسب، حتى لو ثبتت العلاقة الجينية.

ولكن.. هل هذا يتماشى مع مصلحة الطفل؟

هنا تكمن الأزمة.

يؤكد المستشار أحمد محمد أبوزيد أن الواقع القانوني المصري في هذا الملف يقف عند نقطة حساسة بين حماية النظام الأسري، ومراعاة المصلحة الفضلى للطفل.

“من وجهة نظر القانون، لا يُقبل إثبات النسب بمجرد تحليل DNA إلا إذا كان هناك زواج شرعي، حفاظًا على استقرار الأسرة ومنع التلاعب.

لكن من وجهة نظري الشخصية، حين يثبت التحليل نسب الطفل بنسبة 99.9%، فإن رفض إثبات النسب هو ظلم بيّن للطفل، وليس للأب فقط.”

ومن هنا، يرى المستشار أحمد أنه لابد من:

 • فتح نقاش تشريعي جاد لإيجاد حل وسط.

 • الأخذ بتحليل الحمض النووي كدليل يُعزز قرينة النسب، لا كدليل قاطع منفصل.

 • ضمان حماية الطفل من الحرمان من اسم ونَسب وهوية.

الواقع في المحاكم المصرية:

في السنوات الأخيرة، بدأت بعض المحاكم تُصدر أحكامًا جريئة بإثبات النسب عبر الـDNA، خاصة إذا كانت هناك قرائن على وجود علاقة شرعية أو استقرار سابق بين الطرفين.

ولكن هذه الأحكام لا تزال فردية، ولا تستند إلى قاعدة تشريعية واضحة، ما يجعلها عُرضة للاستئناف والنقض.

وفي حالات كثيرة، تُرفض الدعاوى رغم توفر التحليل، لأن الأصل أن النسب لا يُثبت إلا في ظل زواج.

ماذا عن مصلحة الطفل؟

في النهاية، الطفل هو الطرف الأضعف، الذي لا ذنب له في ظروف العلاقة أو تقصير الأبوين.

وترك الطفل بلا نَسب رسمي يحرمه من:

 • الاسم والهوية القانونية.

 • التعليم والتأمين والخدمات.

 • الإرث.

 • الاستقرار النفسي والاجتماعي.


النسب ليس فقط رابطة دم، بل هو رابطة كرامة وعدالة وحق إنساني.

والقانون، لكي يكون منصفًا، لا بد أن يوازن بين أحكام الشرع، ومتغيرات الواقع، وحقوق الطفل التي لا تسقط بالتقادم.


ولعل الوقت قد حان لإعادة النظر في فلسفة إثبات النسب… فالعِلم لا يكذب، لكن الضحية لا يجب أن تكون الطفل

NameEmailMessage